ياسين الخطيب العمري

174

الروضة الفيحاء في تواريخ النساء

مزاحم ، وخديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمّد » « 1 » . وعن عائشة ، رضي اللّه عنها ، قالت : كان لا يكاد يخرج من البيت حتّى يذكر خديجة فيحسن عليها ، فذكرها يوما من الأيّام فأدركتني الغيرة ، فقلت : هل كانت إلّا عجوزا ، فقد بدّلك اللّه خيرا منها ، فغضب حتّى اهتزّ مقدم شعره من الغضب ثمّ قال : « لا واللّه ما أبدلني خيرا منها ، آمنت بي إذ كفر بي النّاس وصدّقتني إذ كذّبني النّاس ، وواستني بمالها إذ حرمني النّاس ، ورزقني اللّه منها أولادا إذ حرمني أولاد النّساء » فقلت في نفسي : لا أذكرها بسبّة ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يكرم صويحباتها بعدها ، فيقول : « هذه كانت تأتينا أيّام خديجة ، وهذه كانت من صواحبها » . وروي أنّ جبرائيل عليه السّلام قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أقرئ خديجة عن اللّه وعنّي السّلام « 2 » . قال الحافظ ابن حجر : أفضل أمّهات المؤمنين : خديجة بنت خويلد ، وعائشة الصّدّيقة ، وقال : صلّى اللّه عليه وسلّم : « كمل من الرّجال كثير ، ولم يكمل من النّساء إلّا : مريم وآسية وخديجة ، وفضل عائشة على النّساء كفضل الثّريد على سائر الطّعام » « 3 » . وقال الإمام الأعظم : إنّ عائشة بعد خديجة الكبرى أفضل نساء العالمين . وذكر في « شرح الجوهرة » عن أبي هريرة رضي اللّه عنه : « خير نساء العالمين أربع : مريم بنت عمران ، وآسية بنت مزاحم امرأة فرعون ، وخديجة

--> ( 1 ) الحديث أخرجه ابن عبد البر في الاستيعاب 4 / 365 ، والحديث في الجامع الصغير برقم ( 4088 ) برواية أحمد ، والطبراني في الكبير عن أنس ورمز له بالصحة : قال المناوي : المراد جميع نساء الأرض ، فيحمل على أن كلا منهن خير نساء الأرض في عصرها ، وأما التفضيل بينهن فمسكوت عنه ، ورواه الديلمي ، وابن جرير في تهذيب الآثار . ( 2 ) في الأصل ( عليه وسلم ) . ( 3 ) روى الحديث ابن عساكر في تاريخه - تراجم النساء ص 382 - 383 ولم يذكر خديجة وأخرجه البخاري رقم ( 2769 ) كتاب فضائل الصحابة باب - فضل عائشة رضي اللّه عنها . وأخرج الشطر الثاني من الحديث . ( وفضل عائشة على النساء . . . ) البخاري رقم ( 3770 ) ، كتاب فضائل الصحابة ، باب فضل عائشة رضي اللّه عنها ، وأخرجه مسلم رقم ( 2446 ) ، كتاب فضائل الصحابة ، باب - فضل عائشة . والحديث متفق عليه .